الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

206

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ عبد الحق بن سبعين : « الإنسان في العالم والعلم كله متماثل . والمتماثل واحد مع مثله ، فالإنسان والعالم واحد » « 1 » . ويقول الشيخ أبو المواهب الشاذلي : « الإنسان : يوازي الكيان - وذلك أن الحكيم سبحانه وتعالى لما ركب العالم العلوي جعل الأفلاك فيه تسع طباق بعضها فوق بعض . وجعل في كل طبقة جنساً من الملائكة . . . وكذلك ركب بنية الإنسان من تسع جواهر بعضها فوق بعض ، وجعل في كل واحدة من القوى والحركة الدائمة ، كالنبض ما لا يفتر عن الحركة إلى وفاء المدة : وهي العظام والمخ والعصب والعروق والدم واللحم والشحم والجلد والشعر ، وكل جوهر منها يزيد وينمو . ولما كان الفلك مقسوماً لأثني عشر برجاً ، كذلك في بنية الإنسان إثنى عشر ثقباً مماثل لها : وهي العينان والأذنان والمنخران والثديان والسبيلان والفم والسرَّة . ولما كانت منها ستة شمالية وستة جنوبية ، كذلك انفصمت الأثقب ستة في الجانب الأيمن ، وستة في الجانب الأيسر ، ولما كان في الفلك سبع كواكب سيارة كذلك وجد في الإنسان سبع قوى يكون بها صلاح الجسد . ولما كانت هذه الكواكب أعطيت من باريها الفعل بروحانيتها في النفوس ، كذلك جعل في جسد الإنسان سبع قوى جسمانية : وهي القوة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغازية والنامية والمصورة - ثم جعل فيه سبع قوى روحانية - وهو الباصرة والسامقة والذائقة والشامة واللامسة والناطقة والعاقلة . ولما كانت تحت فلك القمر أربعة أركان وهي الأمهات - أعني النار والهواء والماء والأرض وبهذه قوام الأشياء المولدة في الحيوان والنبات والمعدن - كذلك وجد في بنية جسده أربعة أعضاء : وهي تمام جملة الإنسان - أولها الرأس ثم الصدر ثم البطن ثم جوفه إلى قدمه - فالرأس موازن للنار ، والصدر موازن للهواء ، والبطن موازن للماء ، وجوفه إلى

--> ( 1 ) محمد ياسر شرف - الوحدة المطلقة عند ابن سبعين - ص 161 .